الشيخ باقر شريف القرشي
65
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
فهنيئا لعمار بالجنة . . . " . وأخذ الامام رأسه فجعله في حجره ودموعه تتبلور على خديه . وانبرى الإمام الحسن وغيره فابنوا الشهيد العظيم بقلوب مذابة من الحزن ، ثم قام الامام فواراه في مقره الأخير ، ويقول المؤرخون : ان الفتنة وقعت في جيش معاوية حينما أذيع مقتل عمار فقد سمعوا ان رسول الله ( ص ) قال في فضل عمار ان الفئة الباغية تقتله ، وقد اتضح لهم انه الفئة الباغية التي عناها رسول الله ( ص ) ولكن ابن العاص استطاع أن يزيل الخلاف فقال لهم : ان الذي أخرج عمارا هو الذي قتله ، واذعن بسطاء أهل الشام لما قاله ابن العاص . واشتد القتال بأعنفه بعد مقتل عمار ، وقد تفللت جميع قوى معاوية وبان الضعف في جيشه . مكيدة ابن العاص : لعل أبشع مهازل التاريخ البشري في جميع فترات التاريخ هي مكيدة ابن العاص في رفع المصاحف ، وقد وصفها ( راو حوست ميلر ) بأنها من أشنع المهازل وأسوئها في التاريخ البشري ( 1 ) وأكاد أعتقد أنه هذه المكيدة لم تكن وليدة المصادقة أو المفاجئة ، فقد حيكت أصولها ووضعت مخططاتها قبل هذل الوقت فقد كان ابن العاص على اتصال دائم أحيط بكثير من الكتمان مع جماعة من قادة الجيش العراقي في طليعتهم الأشعث بن قيس ، فهما اللذان دبرا هذا الامر وقد ذهب إلى هذا الرأي الدكتور طه حسين قال : " فما استبعد أن يكون الأشعث بن قيس وهو ماكر أهل
--> ( 1 ) العقيدة والشريعة في الاسلام ( ص 190 ) .